خواجه نصير الدين الطوسي

294

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لو كان هو الذي يفيد العلم بكونه ناطقا فقط لكان الحكم عليه بالنطق حال زوال الضحك كاذبا فلا يكون هذا الاقتران منتجا لهذه النتيجة ، وأيضا الحكم بوجود الضحك لكل واحد من الناس لا يستفاد من الحس فإن الحس لا يفيد الحكم الكلي فهو مستفاد من العقل والعقل لا يحكم به يقينا إلا إذا أسنده إلى علته الموجبة إياه المقارنة لكل واحد من الأشخاص وهي كونه ناطقا ويلزم من ذلك أنه إنما يحكم بكونه ضاحكا بعد الحكم بكونه ناطقا فلا يكون هذا الاقتران علة لهذه النتيجة ، ثم إن فرضنا أن لكونه ضاحكا علة أخرى غير كونه ناطقا فكان الحكم في الصغرى على كل إنسان بأنه ضاحك يقينا بالنظر إلى تلك العلة كانت الصغرى باعتبارها ما يشبه قولنا كل إنسان فله طبيعة ما هي علة كونه ضاحكا في بعض الأوقات فكانت حينئذ ضرورية لا وجودية فإذن غير الضرورية من جهة ما هو غير الضرورية لا تنتج ضرورية في البرهان أما الضرورية في إنتاج غير الضرورية فلا يضر لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين كما مر . فظهر من جميع ذلك أن القياسات والمطالب البرهانية قد تكون ضرورية وقد تكون غير ضرورية من الممكنات والوجوديات بأصنافها . وبعد ذلك فأراد أن يستعمل بالرد على المخالفين فيه فقال . فلا تلتفت إلى من يقول إنه لا يستعمل المبرهن إلا الضروريات والممكنات الأكثرية دون غيرها بل إذا أراد أن ينتج صدق ممكن أقلي ويستعمل في كل باب ما يليق به ، وإنما قال ذلك من قال من محصلي الأولين على وجه غفل عنه المتأخرون وهو أنهم قالوا إن المطلق الضروري [ قد ] يستنتج في البرهان من الضروريات - لا يستنتج في البرهان إلا من الضروريات خ ل - وفي غير البرهان يستنج من غير الضروريات ولم يرد به غير هذا ، وأراد أن صدق مقدمات البرهان في ضرورتها أو إمكانها أو إطلاقها صدق ضروري أقول : ذكر المعلم الأول أن البرهان قياس مؤلف من مقدمات يقينية لمطلوب يقيني ، وفسر اليقيني بما يكون الحكم فيه ضروريا لا يزول ، وفهم أكثر من تأخر من ذلك أن المبرهن لا يستعمل إلا المقدمات الضرورية كما مر ذكره ، ثم لما صادفوا